الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

439

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

اطّلع مولانا زادة الفركتي ، المار ذكره في آخر الفصل الثاني من هذا المقصد ، يوما على شغله الباطني فقال له بطريق التغليظ : إن كنت في الصلاة مشتغلا بهذا الطريق أيضا يكن مؤديا إلى الكفر ، فلا بد من تخلية نفسك عن تلك النسبة من وقت تكبيرة الافتتاح إلى أن تخرج من الصلاة بالسلام وأن تحفظ قلبك عنها . فأنشده مولانا نور الدين في جوابه هذا البيت المنسوب إلى المير حسيني : [ شعر ] من أجل كونك في البداية أحولا * قد كان شيخك نصب عينك أولا ولما بلغ خبر تعرض مولانا زادة وجواب مولانا نور الدين بهذا البيت حضرة شيخنا قال لمولانا زادة : إذا لم يكفر الإنسان بوقوع أملاكه وأسبابه وعبيده ومواشيه وسائر الأشياء الخسيسة على قلبه في الصلاة ، فكيف يكون ارتباط قلب مؤمن بمؤمن مؤديا إلى الكفر . وسمعت بعض الأكابر يقول : إن مولانا نور الدين جعل نفسه فداء لحضرة شيخنا ، وذلك أنه لما عرض مرض الطاعون لحضرة شيخنا في الوباء الأول وظهر في جنبه الأيسر ورم كبير أزرق اللون ، وهو أشد أنواع أورام هذا المرض وأصعبه علاجا وأعظمه خطرا خصوصا مع كونه في قرب القلب الصنوبري الشكل الذي هو معدن الروح الحيواني ومنبع الحرارة الغريزية ، جاء مولانا نور الدين إلى ملازمته وطلب منه بتمام التضرع رفع هذا المرض وتحمله عنه ، وقال : ليس في الدنيا أمر موقوف على وجودي وحياتي وفي وجودك وحياتك أمور لا تحصى وفوائد لا تستقصى ، فقال له حضرة شيخنا : أنت شاب قريب العهد بالبلوغ ولم تذق لذة الدنيا ، وفيك من الرجاء والتمني ما لا يحصى . فبكى مولانا وقال : لا رجاء لي ولا تمني سوى أن أجعل نفسي فداء لحضرتك . فأذن له حضرة شيخنا بالضرورة ، فصار مشغولا برفع مرضه ، فجذبه وتحمله فانتقل الورم من جنب حضرة شيخنا إلى جنبه ، فقام حضرة شيخنا من فراشه بتمام الصحة والعافية ، ووقع مولانا في الفراش وانتقل إلى جوار رحمة اللّه تعالى بعد ثلاثة أيام . قال بعض الأصحاب الذي تحقق بكشف القبور وغيره من الكشوفات : مررت يوما راكبا في ملازمة حضرة شيخنا من شرقي مقابر تاشكند بعد مضي أيام من وفاة مولانا نور الدين ، فرأيته قد دار في لحده وتوجه إلى طرف حضرة شيخنا ، فقال له حضرة شيخنا : يا مولانا نور الدين ، انقلب إلى شقك الأيمن . فعاد إلى حاله الأول